السيد محمد الصدر

36

نظرات إسلامية في إعلان حقوق الإنسان

- 7 - المادة الثانية : الغاية من كل مجتمع إنساني صيانة الحقوق الطبيعية الثابتة للإنسان ، تلك الحقوق هي الحرية والتملك والطمأنينة ومقاومة الظلم . تتجلى المصلحة البرجوازية في هذه المادة أيضاً بشكل واضح ، فإنهم إنما أثبتوا لأنفسهم هذه الحقوق ، وجعلوها الغاية في كل مجتمع إنساني ، لأجل ان يضمنوا مصالحهم البرجوازية ، ويطمئنوا على سعة تجارتهم وصناعتهم . فهم إنما يقصدون بالحرية حرية التجارة والصناعة والتوسُّع بها على أكبر نطاق مستطاع ، بدون أن تتدخل القوانين أو السلطات الحكومية في الحدِّ من غلوائها ، وإيقاف جُماحِها عند الحدِّ العادل المعقول . كما أنهم يقصدون بالحرية من ناحية أخرى أن يكون لهم الحق في تشغيل العمال أكبر عدد ممكن من الساعات في اليوم ، وأن يكون لهم الحق أيضاً في إعطائه أي كمية من المال شاءه لهم هواهم ، بدون أن يكون للعامل أو حتى للقانون أو للسلطات الحكومية أي حق في فرض أي قيد على هذه الديكتاتورية الرأسمالية . ولعلنا لا ننسى في هذا الصدد أن القوانين في بلادهم موضوعة من قبلهم فهي ليست إلا صدى لمصالحهم وأهوائهم ، ورجال الحكومة ليسوا إلا أفراداً منهم ، ومن ثم فليس هناك أي خطر على التوسُّع البرجوازي ، ولا يبقى لهذا العامل المسكين أي ناصر أو معين .